السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

17

قراءات فقهية معاصرة

التعليل الذي ذكره صاحب الجواهر قدس سره أشبه بالحكمة وعلل الأحكام لا العلّة المصطلحة ، إلّا أنّه يمكن أن يستفاد من مثل هذه الكلمات ما أشرنا إليه في الوجهين السابقين من استظهار شرطية الإيلام والعذاب بالمقدار المتعارف الذي تقتضيه طبيعة العقوبة الجسدية المقرّرة في الحد أو التعزير وأنّ هذا هو المستفاد من أدلّة الحدود والتعزيرات وأنّها تعذيبات جسدية لهدف الزجر وردع المرتكب أو الآخرين عن ارتكاب تلك الجرائم ، فيكون فهم الفقهاء شاهداً لنا على صحّة الاستظهار المذكور . قال في المبسوط : « فإذا تقرّر ما يقام بالسوط فالكلام في ثلاثة فصول : صفة السوط وصفة الضرب وصفة المضروب . أمّا صفة السوط فسوط بين السوطين لا جديد فيجرح ، ولا خَلِق فلا يؤلم . روي عن زيد بن أسلم أنّ رجلًا اعترف عند النبي عليه وآله السلام بالزنا ، فدعا له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بسوط ، فأُتي بسوط مكسور ، فقال : « غير هذا ، فأُتي بسوط جديد لم يقطع ثمرته ، فقال : بين هذين . فأُتي بسوط قد ركب به ولان ، قال : فأمر به فجلد » هذا لفظ الحديث . وعن عليّ عليه السلام أنّه قال : « ضرب بين ضربين ، وسوط بين سوطين » . وأمّا صفة الضرب فإنّه ضرب بين ضربين لا شديداً فيقتل ولا ضعيفاً فلا يردع ، ولا يرفع له باعه فينزل من عل ، ولا يخفض له ذراعه حتى لا يكون له ألم ؛ لقول علي عليه السلام : « ضرب بين ضربين ، وسوط بين سوطين » . وروي عن عليّ عليه السلام وابن مسعود وغيرهما أنّهم قالوا : « لا يرفع يده في الضرب حتى يرى بياض إبطه » . وأمّا صفة المضروب فإن كان رجلًا ضرب قائماً ويفرّق الضرب على جميع بدنه ، ولا يجرّد عن ثيابه ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر بالضرب ، ولم يأمر بالتجريد . وروى أصحابنا أنّ في الزنا يقام عليه الحدّ على الصفة التي وجد عليها إن كان عرياناً فعرياناً وإن كان عليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه ، فإن كان عليه ما يمنع ألم